Sunday, 6 February 2011

مناجة من البرزخ

حِوَاٌر فِي البَرْزَخ...
بُنيْ:
لَوْ أَخَذُوا بَصَرِي لَقُلْتُ سَمْعِي سَيُغْنِينِي 
لَوْ أَخَذُوا مَعَهُ سَمْعِي  لَقُلْتُ فُؤَادِي سَيَهْدِينِي
فَكَيْفَ وَقَدْ سَرَقُوا الفُؤَادَ وَشَرَّدُوا حَنِينِي
كَمْ بَحَثْتُ عَنْكَ فِي سَرَادِيبِهِمْ وَسَأَلْتُ كُلَّ سَجِيِن
وَأَظْهَرْتُ لَهُ صُورَتَكَ الَّتِي أَوْقَفَتِ الزَّمَانَ حَتَّى لَا يُنْسِينِي
كَمْ وَجَدْتُ مِنْ رِيحِكَ وَتَرَقَّبْتُ قَمِيصَكَ وَلَمْ يَأْتِينِي
فَمَا يَئِسْتُ مِنْ رَوْحِ اللِه بِيَقِينِي
وَكَمْ فَزِعْتُ مِنْ لَيْلٍ أَخْشَي قُدُومَ غُرَابِكَ لِيُرِينِي
كَيْفَ أُوَارِي كَبِدِي بِيَمِينِي
كَمَّمُونِي وَقَالُوا قَدَرٌ مَكْتُوبٌ عَلَي جَبِينِي

أَبَتَاهْ:
أَعْلَمُ كَمْ تَََمََنَّيْتَ أَنْ تَقِفَ عَلَي قَبْرِي لِتَبْكِينِي
وَتَقْبَلَ عَزَاَءَ الأَحِبَّةِ يَوْمَ تَأْبِينِي
لَكِنْ قَدْ أَغْنَيْتُكَ مَشَقَّةَ تَغْسِيلِي وَتَكْفِينِي
فَمِثْلِي لَا يَسْكُنُ القُبُوَر فَهِيَ لَا تَكْفِينِي
هَا أَنْتَ قَدْ إِنْتَقَلْتَ إِلَي جِوَارِي فَلْتُنَاجِينِي
خَبِّرْنِي كَيْفَ تَرَكْتَ أَرْضَ الشَّهِيدِ أَهِيَ تَرْثِينِي؟

تَرَكْتُهَا تَحْشُدُ الجُمُوعَ وَتَئِنُّ لِأَنِينِي
تَقُولُ هَلُمُّوا إِلِيَّ هَذَا دَأْبِي مُنْذُ تَكْوِينِي
كُلَّمَا عَطَشْتُ هَبَّ مَنْ يَرْوِينِي

تحية إلى نواره نجم


إِلْبِسْ مَا شِئْتَ مِنْ بَزَّةٍ وَاخْلَعْ وِزَارَةً بَعْدَ وِزَارَه
لَقَدْ تَعَفَّنَ جَسَدُكَ وَذَبُلَتْ أَظَافِرُكَ وَيَوْمُكَ تَوَارَى
إِرْحَلْ...
إِرْحَلْ لَقَدْ صَنَعْنَا لَكَ بِلاَفِتَاتِنَا فِي الميْدَانِ طَيَّارَه
وَأَعْدَدْنَا لَكَ حَقَائِبَـــكَ مِنْ نُعُوشِ رُكَّابِ العَبَّارَه
وَمِنْ شُهَدَاءِ ثَورَةِ يَنَايِرَ، ثَـــــــائِرًا يَخْلُفُ ثَوَّارَا
خُذِ البَلْطَجِيَه وَمَلابِسَكَ الدَّاخِلِيَه وَاْلحَقِ الفُرَّارَ
أَتُــــــرِيدُ جِوَارَا...؟
زَيْنٌ مَعَ حُسْنيِ! قَبَّحَ اللهُ جَبَانًا يُجَــــاوِرُ خَوَّارَا
وَالبَقِيـَّــــةُ تَأْتِي... 
وَلَنْ نَدَعَ لَهُمْ بَعْدَ اليَوْمِ فِي دِيَارِ العُرْبِ دَيَّارَا

يَا اْمبَارَكْ...!
أَتَغْزُونَا بِخَيْلٍ وَجِمَالٍ تَرْكَبُهَا حُمُرٌ تَنْصُرُ حِمَارَا؟!
وَأَطْــلَقْتَ الْبَْلــــطَجِيَةَ ثَــــوْرًا سَيَّرْتَهُ سَيَّارَه
تَدْهَسُ الحُشُودَ كَأَنَّهُمْ ذُبَابٌ ثُمَّ تَسْتَجْدِى الحِوَارَ؟!

تُرِيدُهَا فَوْضَى وَسَتُـثْمِرُ بِالَّلهِ حَضَارَةً وَعِمَارَه
زَرَعْنَا عَلَى ضِفَافِ النِّيلِ سَنَابِلَ لِنُغِيظَ بِهَا الكُفَّارَ
سَقَيْنَاهَا بِدِمَاءِ الشُهَدَاءِ هِيَ فِي التَّحْرِيرِ فَوَّارَه
هَا قَدْ أَنْبَتَتْ بَسَــــــاتِينُنَا بَعْدَ اليَاسَمِين َنوَّارَه
وَبَزَغَ مِنْ مِصْـــــــرَ نجْمٌ... وَالثَّـــوْرَةُ دَوَّارَه.